محمد متولي الشعراوي

10712

تفسير الشعراوي

قوله تعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ } [ ق : 37 ] . يعني : ألقى سمعه كي يستمع كمنْ يحرص على السماع من خفيض الصوت ، فيميل نحوه ليسمع منه . وقال { وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } [ الشعراء : 223 ] لأن بعضهم والقلة منهم قد يصدق ليُغلِّف كذبه ، ويُغطي عليه ، فأنت تأخذ من صِدْقه هذه المرة دليلاً على أنه صادق ، وهو يخلط الخبر الصادق بأخبار كثيرة كاذبة . ثم يقول الحق سبحانه : { والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون } الشعراء : جمع شاعر ، وهو مَنْ يقول الشعر ، وهو الكلام الموزون المُقفَّى ، وقد اتهم الكفار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنه شاعر ، وردَّ عليهم القرآن الكريم في عدة مواضع ، منها قوله تعالى : { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ } [ الحاقة : 41 ] . وعجيب من كفار مكة ، وهم العرب أهل اللسان والبلاغة والبيان ، وأهل الخبرة في الكلام الموزون المُقفَّى ، بحيث كانوا يجعلون للشعر أسواقاً في ذي المجاز وذي المجنَّة وعكاظ ، ويعلِّقون أجود أشعارهم على أستار الكعبة ، ومع ذلك لا يستطيعون التمييز بين الشعر وأسلوب القرآن الكريم . إذن : هم يعرفون الفَرْق ، لكن يقصدون بقولهم كما حكاه القرآن : { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون } [ الطور : 30 ] يقصدون بالشعر الكلام العَذْب الذي يستميل النفس ، ويُؤثِّر في الوجدان ، ولو كان نثراً . وهذه ينادى بها الآن أصحاب الشعر الحر ؛ لأنهم